ماهى العلاقة بين نظم المعلومات والمنظمات والاستراتيجية؟ 


نظم المعلومات والمنظمات تؤثر في بعضها البعض.في حين ان نظم المعلومات يتم إختيارها بواسطة  مدراء المنظمة بغرض خدمة اغراضها فان المنظمات يجب ان تكون واعية ومنفتحة علي تاثيرات نظم المعلومات حتي تتم الاستفادة منها بالصورة المطلوبة.التداخل بين نظم المعلومات والمنظمات معقد جدا ويتاثر بعوامل وسيطة تشمل بئية المنظمة وعمليات النشاط والسياسات والثقافة والبئيىة المحيطة والقرارات الادارية.لايمكن تصميم وتطبيق نظم معلومات بنجاح وصورة مؤثرة بدون فهم المنظمة نفسها.

كمدير عليك ان تستوعب كيف تغير تقنية ونظم المعلومات طبيعة العمل والحياة الاجتماعية فى شركتك وكمدير انت من سيقرر ماهى الأنظمة التى يجب تصميمها او شراؤها وماهو الدور الذى سوف تقوم به وكيفية تطبيقها وبالطبع قد لاتتمكن من معرفة الاثار المترتبة على هذه القرارات وذلك يرجع الى حقيقة ان التغييرات التى تحدث فى المنظمة نتيجة ادخال نظم وتقنية المعلومات قد لاتكون مرئية او متوقعة وقد تكون لها نتائج لم تكن فى الحسبان. 

 

العلاقة بين أنظمة المعلومات والمنظمات والعوامل الوسيطة
العلاقة بين المنظمات وتقنية المعلومات والعوامل الوسيطة


ماهى المنظمة؟

تعرف المنظمة فنيا بانها "هيكل اجتماعي رسمي ومستقر ياخذ الموارد من البئية  والقيام بمعالجتها لانتاج مخرجات" او"كيان قانوني رسمي يمتلك قواعد و اجراءات داخلية  فضلا عن بنية اجتماعية  هذا التعريف التقني يرتكز علي ثلاثة من عناصر المنظمة .

فرأس المال والعمالة هما عاملي الانتاج الاساسيين ويتم تزويدهما عبر البئية المحيطة-وتقوم المنظمة بتحويل هذه المدخلات الي منتجات وخدمات عبر وظيفة الانتاج-المنتجات والخدمات يتم استهلاكها بواسطة البئية كمردود للمدخلات.

"وسلوكيا بانها "مجموعة من الحقوق والالتزامات و المسئوليات موزونة بدقة خلال فترة زمنية معينة عبر الصراع و حل الصراع"

تتمثل العناصر الاساسية للمنظمات في الافراد والهياكل وعمليات الانشطة والسياسات والثقافة .للمنظمات هياكل تتكون من عدة مستويات وتخصصات مختلفة وتعكس هذة الهياكل طبيعة تقسيم العمل بوضوح في المنظمات. يتم تنظيم السلطات والمسئوليات في المنظمات في شكل هرمي حيث الادارة العليا والاستراتيجية في قمة الهرم تليها الادارة الوسطي وفي المستوي الاخير الكادر التشغيلي.

السؤال هو كيف يرتبط هذان التعريفان للمنظمة بتقنية نظم المعلومات؟ يدعو التعريف التقني للمنظمة للتركيز في كيفية توحيد ومزج المدخلات(العمالة-رأس المال) بغرض انشاء المخرجات عندما يتم ادخال تغييرات تقنية في المنظمة.

 من ناحية اخري فان التعريف السلوكي ينم عن انه في حالة بناء نظام معلومات جديد او تجديد نظام قديم فهذا العمل ليس مُجرد شرء مجموعة من أجهزة الحواسيب الرائعة وفائفة السرعة وتوصيلها بشبكة أو إعادة ترتيب اجهزة الحواسيب الموجودة و ملحقاتها  ولكنه يحمل فى طياته ارهاصات بتغييرات هائلة فى المنظمة تُطال ميزان الحقوق والواجبات والامتيازات والمسؤوليات والأحاسيس التي نشأت فيها عبر فترة زمنية طويلة.

تغيير هذه العناصر المذكورة قد ياخذ زمنا طويلا  وقد يكون فوضويًا وُمفتتًا و يتطلب موارد متعددة لدعم التدريب والتعليم.فمثلا عادة ماياخذ تطبيق نظام جديد اكثر من الفترة الزمنية المقدرة له وذلك لوجود تاخير بين تطبيق النظام تقنياً وتدريب المدراء والموظفين علي استخدامه.اضف الي ذلك ان التغيير التقني يستدعي و يتطلب تغييرا  في من يتحكم و يمتلك المعلومات ومن له الحق في الوصول للبيانات وتحديثها ومن يتخذ القرار حول من وأين وكيف؟

التعريف التقني والسلوكي للمنظمات لايتناقضان بل يكمل احدهما الاخر.التعريف التقني يوضح لنا كيف ان الاف الشركات المتنافسة في الاسواق تجمع بين رأس المال والعمالة وتقنية المعلومات في حين ان التعريف السلوكي ياخذنا داخل المنظمة لنري كف ان التقنية تؤثر في العمل الداخلي للمنظمة.

خصائص المنظمة

كل المنظمات الحديثة تشترك في خصائص معينة.فهي عبارة عن بيروقراطيات يتم فيها تقسيم العمل بصورة واضحة.كما تقوم المنظمات بترتيب المتخصصين في شكل هرمي بناء علي المسئوليات و أيضاً تقوم علي مبدأ الكفاءة وهوتحقيق أكبر عائد ممكن من مدخلات محدودة.

تتميز المنظمات بالعديد من الخصائص مثل عمليات النشاط والثقافة التنظيمية والسياسات التنظيمية والبئية المحيطة والبنية والأهداف وطريقة القيادة والتشريعات وهذه الخصائص تؤثر فى انواع نظم المعلومات التى تستخدم بواسطة المنظمات فى مايلى تفصيل هذه الخصائص:-

1-الروتين  وعمليات النشاط

الروتين والذى يسمى ايضا أجراءات التشغيل المعياريةStandard Operation Procedures (SOP) وهو مجموعة القواعد التى تم تحديدها بدقة والأجراءات والممارسات التى تم تطويرها لتلبى كل او معظم الأوضاع المتوقعة. عندما يتعلم الموظفون الروتين المتبع فى الشركات التى يعملون بها كلما زاد انتاجهم وكفاءتهم مما يؤدى الى خفض تكاليف الشركات. فمثلا يوجد روتين يتم اتباعه فى الشركات عند القيام بالتوظيف او منح الاجازات او القيام بالمبيعات . عمليات النشاط التى اوضحناها سابقا فهى مجموعة من الروتين وفى المقابل فان المنظمات عبارة عن مجموعة من عمليات النشاط

2-السياسات التنظيمية

الأفراد فى المنظمات يشغلون مواقع مختلفة بتخصصات واهتمامات ورؤى مختلفة وكنتيجة لهذا الاختلاف فمن الطبيعى ان توجد رؤى متعددة فيما يخص توزيع الموارد والثواب والعقاب . هذه الاختلافات تهم كل من الأدارة والموظفين وتتسبب فى الصراع السياسى حول الموارد فى اى منظمة.

مقاومة السياسات واحدة من اكبر معوقات احداث التغيير التنظيمى وخاصة تطوير نظم معلومات جديدة. معظم مشاريع نظم المعلومات الكبيرة التى تستثمر فيها الشركات والتى تعِد باحداث تغييرات هامة على مستوى الاستراتيجية وأهداف الاعمال وعمليات النشاط والاجراءات تصبح احداثا مشحونة سياسيا. كما توجد العديد من الشواهد والحالات التى تثبت ان مقاومة السياسات قد أدت الى فشل العديد من مشاريع نظم المعلومات.

المدراء الذين يجيدون تقنية العمل مع سياسات المنظمة اكثر نجاحا من الاقل مهارة فيها فى تطبيق نظم معلومات جديدة

3-الثقافة التنظيمية

كل المنظمات لها افتراضات راسخة ولايرقى اليها الشك ولايمكن مهاجمتها حول اهدافها ومنتجاتها والثقافة التنظيمية تشمل هذه المجموعة من الأفتراضات حول ما يجب ان تقوم المنظمة بانتاجه وكيفية انتاجه واين ولمن؟ عادة ما تحمل هذه الافتراضات محمل اليقين ولاتتم مناقشتها ولا الأعلان عنها بصورة عامة. عمليات النشاط وهى الطرق الفعلية التى عن طريقها تم انتاج المنتجات أو تقديم الخدمات عادة ما تكون مستقرة ومستكينة فى ثقافة المنظمة.

الثقافة التنظيمية قوة مُوحِدة وقوية وتعمل على كبح الصراعات السياسية وترقية مفاهيم مشتركة والاتفاق حول الأجراءات والممارسات المشتركة واذا اتفق الناس على الافتراضات الثقافية الاساسية فان الاتفاق على الاشياء الاخرى يصبح سهلا. كما ان الثقافة التنظيمية هى ايضا كابح للتغيير وخاصة التغييرات التقنية واغلب المنظمات سوف تبذل كل ما فى وسعها لتجنب احداث تغيير فى افتراضاتها الاساسية واى تغييرات تقنية تهدد الافتراضات الثقافية للمنظمة عادة ما تُواجه بمقاومة حادة.

بالرغم مما ذكر الا انه فى بعض الاحيان تضطر المنظمة الى تبنى تقنيات جديدة اذا كانت هذه التغييرات هى السبيل الوحيد للمضى بالمنظمة قدما حتى ولو كانت هذه التقنية ضد افتراضاتها الاساسية وعندم يحدث هذا فان التقنية تجد ملاذا وتبدا الثقافة التنظيمية فى تعديل اوضاعها

4-البئية التنظيمية

المنظمات توجد فى بيئات منها تاخذ الموارد واليها ترجع المنتجات والخدمات والعلاقة بين البئية والمنظمة هى علاقة عكسية. فمن جهة فان المنظمات منفتحة وتعتمد على البئية الاجتماعية والفيزيائية التى تحيط بها كما لايمكن ان توجد المنظمات بدون الموارد البشرية والمالية وعليها ان تستجيب للتشريعات الحكومية والمطلوبات واللوائح الأخرى التى تتطلبها الحكومة. من طرف اخر تستطيع المنظمات التاثير فى البيئة فمثلا الشركات المختلفة تتحد فى شكل تكتلات للتاثير فى العملية السياسية وتقوم بالاعلانات للتاثير فى العملاء حتى يقبلون منتجاتهم. تعتبر نظم المعلومات من الادوات والمفاتيح الأساسية للقيام بعملية ما يسمى بالمسح البيئىEnvironmental  Scanning فهى تساعد المدراء على تشخيص التغييرات الخارجية والتى قد تحتاج الى استجابة المنظمة.

غالبا ما تتغير البيئة بصورة اسرع من المنظمات. التقنيات والمنتجات الجديدة وتغيير الذوق العام والقيٌم تشكل ضغطا على ثقافة وسياسة وأفراد المنظمة واغلب المنظمات لاتستطيع التأقلم بسرعة مع المتغيرات البئية. العوامل التى تكبح المنظمات من القيام بتغييرات هامة تتمثل فى سكون اجراءات التشغيل المعيارية والنزاعات السياسية التى تنشأ نتيجة لمحاولة تغيير الاوضاع الحالية والمخاطر التى تهدد القيم الثقافية الراسخة والميل للاستقرار. غالبا ما نشاهد انهيار شركات وقيام اخرى فى فترات لاتتعدى جيلا او جيلين فمثلا فى قائمة فورشن 500 وهى القائمة التى تضم اكبر خمسمائة شركة فى الولايات المتحدة فقط %10 من شركات فورشن 500 فى عام 1919موجودة حتى اليوم. اما اغلب الشركات الصغيرة فتفتقر الى الموارد للبقاء عند مرورها باوقات عصيبة قصيرة

5-البنية التنظيمية

كل المنظمات لها بنية Structure او شكل Shape ونوع نظم المعلومات التى يمكن ان توجد فى منظمة أعمال وطبيعة مشكلات هذه النظم غالبا ما تعكس نوع البنية التنظيمية فمثلا فى بنيات ريادة الاعمال والشركات الناشئة غالبا ما تكون النظم ضعيفة وتم تصميمها بسرعة وغالبا ما تفقد فائدتها سريعا اما فى البيروقراطيات المتخصصة مثل المستشفيات فعادة ما يوجد اكثر من سجل للمريض الواحد بحيث يتاح احداها لاستخدام الادارة واخر للاطباء واخر للكوادر المتخصصة مثل الممرضين. اما فى المنظمات ذات البيروقراطيات متعددة الاقسام والتى لها فروع فى مئات المواقع فسوف نجد كل فرع منها له نظمه الخاصة وليس نظاما واحدا يربطها جميعا مع بعضها البعض. الجدول ادناه يوضح تصنيف منتزبيرق لبنيات المنظمات والذى يحدد خمسة بنيات اساسية للبنية التنظيمية

 

 

النوع التنظيمى

الوصف

مثال

بنية ريادة أعمال

شركات صغيرة وشابة فى بيئة تتغير بسرعة لها بنية بسيطة وتدار بواسطة رائد أعمال يمثل المدير التنفيذى الوحيد

الشركات الناشئة الصغيرة

البيروقراطيات المميكنة

بيروقراطيات كبيرة توجد فى بئية تتغير ببطء تتنتج منتجات معيارية وتتم اداراتها واتخاذ القرار فيها بصورة مركزية

شركات التصنيع المتوسطة

بيروقراطيات تقسيم الاعمال

تتكون من عدة بيروقراطيات مميكنة اى منها تتنتج منتج او خدمة مختلفة وتدار بواسطة مكتب رئيسى واحد

شركات فورشن 500

بيروقراطيات متخصصة

وهى منظمات تعتمد على المعرفة حيث تعتمد الخدمات والمنتجات على الخبراء وتدار بواسطة مدراء اقسام مع وجود ضعيف للادارة المركزية

شركات المحاماة –المدارس-المستشفيات

بيروقراطيات خاصة

نظمات تتكون من فرق عمل ذات تخصصات متعددة ويجب ان تستجيب الى تغييرات البئية المتسارعة وتتكون من مجموعة من المتخصصين يتم تنظيمهم فى فرق قصيرة العمر ولها ادارة مركزية ضعيفة

شركات الاستشارات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق